الشيخ محمد علي الأنصاري

187

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وهذا ممّا رواه الفريقان ، وقد حكم طبقه كلّ من أبي بكر وعمر ، كما هو المروي « 1 » ،

--> ( 1 ) جاء في صحيح مسلم عن ابن عبّاس : « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قضى بيمين وشاهد » صحيح مسلم 3 : 1337 ، كتاب الأقضية ، باب القضاء باليمين والشاهد . وعلّق عليه ابن حجر العسقلاني قائلًا : « إسناده جيّد ، وقال ابن عبدالبرّ : لا مطعن لأحد في إسناده » سبل السلام 4 : 131 . ونقل صاحب المغني عن أحمد قوله : « مضت السنّة أن يقضى باليمين مع الشاهد الواحد ، فإن أبى أن يحلف استحلف المطلوب ، وهذا قول مالك والشافعي . . . » المغني 12 : 12 . وقال قبل ذلك : « وأكثر أهل العلم يرون ثبوت المال لمدّعيه بشاهد ويمين ، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ( رض ) ، وهو قول الفقهاء السبعة و . . . » . ثمّ استدلّ على ذلك بما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : أنّه قضى باليمين مع الشاهد الواحد ، ثمّ فنّد دليل القائل بعدم الحكم ، ثمّ قال : « وقول محمّد في نقض قضاء من قضى بالشاهد واليمين ، يتضمّن القول بنقض قضاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله والخلفاء الذين قضوا به ، وقد قال اللّه تعالى : فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَايَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ، والقضاء بما قضى به محمّد بن عبداللّه صلى الله عليه وآله أولى من قضاء محمّد بن الحسن ، المخالف له » المغني 12 : 10 - 11 . أقول : هذا النصّ يكشف لنا : أنّ طريقة السلف كانت القضاء طبقاً لليمين والشاهد الواحد ، تبعاً للنبيّ صلى الله عليه وآله ، فكيف يمكن التوفيق بين هذا وبين فعل أبي بكر في قضيّة فدك ؟ ! إلّاأن يكون قد تناقض في عمله ، فعمل بذلك في الموارد الأخرى دون هذا المورد ! فهنا يصدق : أنّه لم يحكم بما أنزل اللّه على رسوله صلى الله عليه وآله ، ولم يحكم طبقاً لما حكم به الرسول صلى الله عليه وآله . وأمّا دعوى : أنّ شهادة الزوج لا تقبل في حقّ زوجته ؛ لوجود التهمة ، فإنّ الزوج يرث الزوجة فيصل إليه ما يصل إلى الزوجة ، فهي دعوى باطلة لم تستند إلى دليل علمي ، ولذلك قال بقبول شهادته جماعة من السلف . انظر المغني 12 : 68 . مضافاً إلى ذلك : أنّ التهمة إنّما تتصوّر في غير عليّ وفاطمة عليهما السلام لا فيهما ، بعد ورود الفضائل الكثيرة في حقّهما والتي من جملتها الاعتراف بصدق اللهجة ، وبذل كلِّ - مالهما في سبيل اللّه ، أفيهما تتصوّر التهمة ؟ ! معاذ اللّه ! ! * أضف إلى ذلك كلّه : أنّ أبا بكر حينما ردّ دعوى الزهراء عليها السلام إنّما استند إلى عدم إكمال الشهادة ، كما تقدّم في المتن ، ولم يستند إلى نظرية عدم قبول شهادة الزوج بحقّ زوجته ، فالعلّة في الردّ - إذن - هي دعوى عدم إكمال الشهادة ، وهي مردودة بما تقدّم . * - روى أبو نعيم بإسناده إلى عمرو بن دينار ، قال : « قالت عائشة : ما رأيت أحداً قطّ أصدق من فاطمة غير أبيها . قال : وكان بينهما [ أيبين عائشة والزهراء عليها السلام ] فقالت : يا رسول اللّه ، سلها ، فإنّها لا تكذب » . حلية الأولياء 2 : 41 ، ترجمة فاطمة عليها السلام . وقال ابن أبي الحديد : « سألت عليّ بن الفارقي مدرّس المدرسة الغربيّة ببغداد ، فقلت له : أكانت فاطمة صادقة ؟ قال : نعم ، فقلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟ فتبسّم ، ثمّ قال كلاماً لطيفاً مستحسناً مع ناموسه وحرمته وقلّة دعابته ، قال : لو أعطاها اليوم فدك بمجرّد دعواها ، لجاءت إليه غداً وادّعت لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ، ولم يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء ؛ لأنّه قد أسجل على نفسه أنّها صادقة فيما تدّعي كائناً ما كان من غير حاجة إلى بيّنة ولا شهود » . ثمّ قال ابن أبي الحديد : « وهذا كلام صحيح وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل » . شرح النهج 16 : 284 .